الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية أزمة فـي الأفــق بين اتحاد الشغل وحكومة الشاهد، فإلى أين «المفرّ»؟

نشر في  01 مارس 2017  (11:39)

مازالت مسألة التحوير الوزاري الجديد «المفاجئ» الذي أعلنت عنه رئاسة الحكومة أواخر الأسبوع المنقضي تلقي بظلالها على الرأي العام التونسي، حيث تعتبر العديد من الأطراف السياسية أنّ هذا التحوير من شأنه خلق أزمة وتفجير صراع مفتوح بين اتحاد الشغل والحكومة..

خاصة في ظلّ تأكيد الاتحاد في بيان أصدره عن استنكاره لعدم قيام الحكومة بمشاورته أو بإعلامه بهذا التحوير مبيّنا رفضه القاطع لتعيين خليل الغرياني على رأس وزارة الوظيفة العمومية والحوكمة مطالبا بضرورة التراجع عنه، فيما شدّد رئيس الحكومة يوسف الشاهد على أن مسألة إقالة أو تغيير أي وزير من منصبه من مشمولاته هو فحسب..

وفي إطار طرح نقاط الإستفهام حول ما إن كان هذا التحوير الوزاري الجديد سيضع بلادنا على عتبة مرحلة معقدة تفتح مصراعيها على صراع محتمل بين الاتحاد وحكومة الشاهد، ارتأت أخبار الجمهورية الاتصال بوزير المالية الأسبق حسين الديماسي فضلا عن رصد أبرز المواقف والآراء التي تصب في ذات الخانة..

وللاشارة فان التحوير الوزاري المتحدّث عنه تم على إثره تغيير عبيد البريكي الوزير السابق للوظيفة العمومية والحوكمة وتعيين رجل الأعمال خليل الغرياني خلفا له فضلا عن تعيين كل من احمد عظوم وزيرا للشؤون الدينية وعبد اللطيف حمام كاتب دولةً للتجارة ..


حسين الديماسي: الغرياني شخصية ذات كفاءة.. والاتحاد له موقف سلبي

في البداية كان لنا اتصال بالمحلل السياسي ووزير المالية الأسبق حسين الديماسي لرصد موقفه حول انعكاسات التحوير الوزاري الجديد على العلاقات بين الاتحاد العام التونسي للشغل والحكومة فأكد انّ الأمر الذي من شأنه الإضرار بمصلحة البلاد من الناحية الاقتصادية هو عدم الاستقرار السياسي وما ينتجه من اضطراب اجتماعي خاصة في خضم ردة فعل منظمة الاتحاد حول هذا التحوير..
وقال إن من أكبر المشاكل التي باتت تونس تعاني منها اليوم هي عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي والذي يعتبر من بين أسباب ضعف الاستثمار وعزوف المستثمرين الأجانب على الاستثمار في بلادنا ما من شأنه ان يزيد الطين بلّة على حد تعبيره..

وحول رأيه في رفض الاتحاد العام التونسي للشغل تعيين خليل الغرياني كوزير للوظيفة العمومية والحوكمة، قال محدّثنا انه وبغض النظر عن الأشخاص والتسميات فإنّ الغرياني يعتبر شخصية وطنية لعبت دورا كبيرا في المفاوضات الاجتماعية كما انه في السنوات الأخيرة أصبح له موقع هام صلب منظمة الأعراف وذو كفاءة وله تجربة ومعرفة بيداغوجية في ما يخص مسألة المفاوضات الاجتماعية..

هذا وأعرب الديماسي عن أسفه الشديد لما أبداه الاتحاد العام التونسي للشغل من موقف سلبي بشأن تعيين خليل الغرياني على حد تعبيره، أولا لرفضه القاطع لتعيينه وثانيا لاعتباره أن الغرياني يعد خصما له وهو أمر مرفوض ويمثّل رد فعل بدائيا وعاطفيا وفق قوله..

عمار عمروسية: إقالة البريكي ستعفّن الأوضاع  وتخلق أزمة..

من جهته اعتبر النائب عمار عمروسية في تصريح لجريدة الصباح أن التحوير الوزاري الذي أجراه رئيس الحكومة يوسف الشاهد وخاصّة إقالة عبيد البريكي وتعيين خليل الغرياني وزيرا جديدا مكانه مكلّفا بالوظيفة العمومية، هو تعفين للأوضاع وهروب للأمام ومقدّمات للمرور لتنفيذ توصيات صندوق النقد الدولي، التي هي عبارة عن تعليمات موجعة للشعب التونسي.

وأضاف عمروسية أن الأمر يبدو مقدّمة مخيفة على المكسب الوحيد للثورة، وفيه هروب من المعالجات الجدّية المرتبطة بالتوزيع العادل للثروة وتغيير منوال التنمية، خاصّة أن الغرياني من كواسر الأعراف وبالتالي هو يمثّل تيارا أو بواكير الليبرالية المتوحّشة والتي تكون نتائجها وخيمة على السلم الاجتماعية وتنذر بأزمة مع اتحاد الشغل، وهذا التحوير سيكون البداية والمنعرج لانفراط العقد الحكومي، فكيف تتم المحافظة على وزير رغم كل الاستفزاز الذي حوله..

وحول ما اذا كان قرار تنحية عبيد البريكي وتعيين الغرياني مكانه، قرارا صادرا من قصر الحكومة بالقصبة أو بضغط من قصر قرطاج، قال عمروسية : القصبة انتهى دورها والشاهد ليس الاّ وزيرا اوّل لأن كل أمور الشأن العام والسياسي تُدار من قصر قرطاج.

سامي الطاهري: تعيين الغرياني هو «استفزاز» للاتحاد.. ولن نقبله

 بدوره أكّد الأمين العام المساعد والناطق الرسمي للاتحاد العام التونسي سامي الطاهري أنّ الاتحاد ليس ضدّ التحوير الوزاري الذي قام به رئيس الحكومة «لكنّهم ضدّ تعيين خليل الغرياني على رأس وزارة الوظيفة العموميّة».
وقال إنّ استقالة وزير وتعويضه أمر عاديّ لا يدفعنا إلى إظهار ردّة فعل، لكن المشكل في قرار التعيين وغياب التشاور وهو ما يتعارض ووثيقة قرطاج، على حدّ تعبيره.
واعتبر أنّه كان يمكن تعيين خليل الغرياني على رأس أي وزارة  شرط أن لا تكون مرتبطة بالمرفق العام «خاصّة أنّ لا اعتراض لدينا على شخصه لكن من الغريب تعيين رجل أعمال على رأس الوظيفة العمومية»، متابعا «نحن ضدّ برنامج عبيد البريكي أساسا وسنواصل رفضه مع خليل الغرياني»

وشدّد الأمين العام المساعد لاتحاد الشغل على أنّ اختيار عضو من المكتب التنفيذي لمنظمة الأعراف الغاية منه « توجيه رسالة لاتحاد الشغل واستفزازه بتذكيره أنّ لكل طرف مربّع تحرك، إلى جانب تطبيق إملاءات الصندوق النقد الدولي في ما يتعلق بالتسريح التطوعي الذي مازال محل خلاف».

وأقرّ سامي الطاهري أنّهم طلبوا مراجعة تعيين خليل الغرياني وتوجهوا إلى المشاورات مع جميع الأطراف بما في ذلك رئيس الجمهورية، مؤكّدا أنّ الاتحاد لن يذهب إلى التصعيد كما دعا التونسيين إلى اليقظة في حال وجود دعوات للفوضى.

وقال الطاهري «الشاهد أقام حكومته تحت تسمية الوحدة الوطنية ولو قرر التراجع عن هذا الأمر عليه أن يعلن ذلك على الملأ»، مضيفا «نحن أمام خيارين إمّا اتباع وثيقة قرطاج أو اتباع خيار الحكومة الذي انقلب على محتوى الوثيقة».

عبد اللطيف الحناشي: كيف للشاهد تعيين خليل الغرياني المعروف بتوتر علاقاته بإتحاد الشغل؟

من جهته قال المؤرّخ و الياحث السّياسي عبد اللطيف الحناشي إنّه «كان على رئيس الحكومة ان يستشير شركائه في وثيقة قرطاج وحلفائه في حكومة الوحدة الوطنية نظرا لاهمية الوزارتين وخاصة لشخصية عبيد البريكي ليس باعتباره مسؤولا نقابيا وطنيا ودوليا قريبا من الاتحاد العام التونسي للشّغل و لكن لأنّه كان في نفس الوقت فاعلا متميزا في حكومة يوسف الشاهد»..

واضاف في تصريح لـ»قبل الأولى» قائلا «ان تعيين الغرياني لم يكن في محله باعتبار بعده عن مشاغل الموظفين من ناحية ولتوتر علاقاته بالاتحاد العام التونسي للشغل في فترات سابقة….كنّا ننتظر ان يجد الشاهد مخرجا اخر للازمة مع الاتحاد كان يتولى عبيد البريكي وزارة التربية و ناجي جلول وزارة الوظيفة العمومية والحوكمة وهو قادر على ادارتها وقد يكون مثل هذا الاجراء حلا معقولا (حفظا لماء الوجه)..»

وتابع «صحيح ان عبيد البريكي تسرّع بدوره بـ«التهديد» بالاستقالة عدة مرات لكن من المفروض ان لا يعالج رئيس الحكومة «خطأ» باخر خاصة وان الحكومة بحاجة لحزام اجتماعي وسياسي اوسع مما هو عليه الامر حاليا».

عبيد البريكي يعلّق على قرار «إقالته»..

الوزير السابق للوظيفة العمومية والحوكمة عبيد البريكي  كان تعليقه على قرار رئيس الحكومة يوسف الشاهد بإقالته من منصبه، من خلال تأكيده في البداية أنه لم يتم إعلامه بقرار إقالته وأنه يعتبر نفسه مستقيلا من منصبه.

وقال البريكي في تصريح لشمس اف ام إن استقالته جاهزة وكان سيُقدمها يوم الإثنين بعد أن يلتقي رئيس الدولة، مصرّحا بالقول إنّ هيبة الدولة ليس في أن لا نقبل استقالة ونقوم بإقالة.

وفي ما يتعلق باتصالاته بالأمناء العامين للاتحاد العام التونسي للشغل، أوضح عبيد البريكي أنه يعتز بالمنظمة الشغيلة بما أنه ابن الاتحاد وأنه تشاور مع الأمين العام نور الدين الطبوبي والأمين العام السابق حسين العباسي في خصوص استقالته.

وشدد المتحدث على أنه لا يريد أن تؤثر استقالته على الاتحاد العام التونسي للشغل في علاقة بالحكومة.

يوسف الشاهد على الخط...

وحول أسباب إقالة عبيد البريكي الوزير السابق للوظيفة العمومية والحوكمة صلب التحوير الوزاري الجديد، كشف رئيس الحكومة يوسف الشاهد خلال الحوار على قناة الحوار التونسي قائلا ان «السيد عبيد البريكي هو شخصية وطنية لها تاريخ نضالي وقامت بدور مهم في الحكومة وفي قانون المالية وفي قانون حماية المبلغين، واشكره على الدور الذي قام به»..

وأردف قائلا: «ولكن عبيد البريكي هو وزير في حكومة ككل الوزراء لا اكثر ولا اقل والعمل الحكومي به ضوابط ونواميس وقدرت ان السيد عبيد البريكي قد حاد عن هذه النواميس والضوابط وبالتالي قررت تغييره وهذا دوري كرئيس حكومة»..

هذا وتجدر الاشارة الى ان تصريح الشاهد حول خروج البريكي عن النواميس والضوابط يأتي في خضم تلميحه الى التصريحات الاعلامية التي كان عبيد البريكي قد ادلى بها سابقا بشأن نيته في تقديم استقالته قبل ان يتم تغييره بعد ساعات معدودات...

على صعيد متصل وبخصوص علاقته مع الاتحاد العام التونسي للشغل أوضح الشاهد ان الاتحاد شريك فاعل مع الحكومة وانه ليس هنالك اية رسالة مبطّنة وراء التحوير الوزاري الاخير، قائلا «لقد اعتمدنا الصراحة مع شركائنا وشعبنا»..


متابعة: منارة تليجاني